مكي بن حموش

5706

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال ابن جريج : تقديره : وقال الذين أوتوا العلم بكتاب اللّه والإيمان باللّه وبكتابه لقد لبثتم إلى يوم البعث « 1 » . وقيل : المعنى على غير تقدير ولا تأخير ، والتقدير : وقال الذين أعطاهم اللّه العلم به والإيمان لقد لبثتم في اللوح المحفوظ إلى يوم البعث ، فهذا يوم البعث ، أي : يوم يبعث الناس من قبورهم ، ولكنكم كنتم لا تعلمون في الدنيا أنه يكون وأنكم تبعثون بعد الموت ، ولذلك كذبتم به . وقيل : التقدير : لقد لبثتم في حكم اللّه وتقديره إلى يوم البعث « 2 » . ثم قال تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ . أي : لا ينتفعون بعذر يعتذرون به من كفرهم وجحودهم ونفيهم للبعث . وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي : لا يقيمون في أنفسهم ولا يسترجعون . روي أنه لما رد المؤمنون عليهم سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا ولا استعتبوا . ثم قال تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي : مثّلنا للناس في القرآن من كل مثل يدلهم على الهدى احتجاجا عليهم وتنبيها لهم . ثم قال تعالى : وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ أي : وإن جئتم يا محمد بدلالة على صدق ما تقول لهم . لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي : الذين جحدوا آيات اللّه ورسله .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 57 ، - 58 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 48 ، ( وفيه هذا القول غير منسوب أيضا ) .